ما هو نموذج بورتر للقوى الخمسة؟ اكتشف القُوَى الـ5 التي تحكم عالم المنافسة

Business بالعربي

Business بالعربي

ما هو نموذج بورتر للقوى الخمسة؟ اكتشف القُوَى الـ5 التي تحكم عالم المنافسة

مشاركة المقالة على المنصات الاجتماعية

فيسبوك
اكس
لينكدإن

نموذج بورتر للقوى الخمسة هو أداة تحليلية تسلط الضوء على ملامح التنافس داخل السوق من خلال خمس قُوَى رئيسة تُحدد جاذبيته وقوة التأثير فيه. ومن خلال هذا النموذج، نتمكن من فهم ما إن كان دخول السوق أو البقاء فيه، أو الانسحاب منه قرارًا محسوبًا أم مجازفة غير مأمونة. في ما يلي نسلط الضوء على هذه القُوَى كما تتجلى في واقع الشركات، بلغة عملية ومتصلة بطبيعة النشاط السوقي.

القوى الأولى من نموذج بورتر للقوى الخمسة: خطر دخول منافسين جدد

هل هذا المجال سهل الولوج؟ وهل توجد شركات قائمة قد تنتهز الفرصة لتتحول إلى منافسين جدد؟ هنا، نضع على طاولة تحليل كل ما من شأنه أن يَعوق الراغبين في الدخول إلى هذا المجال، وتتمثل تلك العوائق في عدة عوامل، أهمها قوة المنافسين الموجودين بالفعل داخل السوق.

  • ولاء العملاء: إذا كان العملاء على درجة عالية من الارتباط بعلامة تجارية معينة أو بخدمات شركة محددة، فإن كسب ثقتهم يحتاج إلى جهد ضخم واستثمار طويل الأمد، ما يجعل الدخول أصعب بكثير.
  • امتلاك ميزة التكلفة المطلقة: حين تمتلك الشركة موردًا من الموارد الأساسية بسعر أقل أو تتحكم به بشكل مباشر، فإنها تتمتع بتكلفة أقل من منافسيها. مثلًا: شركة غذائية لديها مزرعتها الخاصة بدلًا من الشراء من المزارعين، أو موقع جغرافي يُتيح لها الاستفادة من العمالة الرخيصة، وكل ذلك يصب في تقليل التكلفة الإجمالية.
  • مزايا الحجم الاقتصادي (اقتصاديات الحجم):
    يربط نموذج بورتر للقوى الخمسة اقتصاديات الحجم بشكل مباشر بالشركات الكبرى والرائدة في السوق، حيث تتيح لها توسعاتها من خلال:
    • رفع الكفاءة التشغيلية، مثل إنتاج عدد أكبر من الوحدات بنفس الطاقة التشغيلية.
    • التحكم في أحد مدخلات الإنتاج، مما يُتيح إنتاج وحدات نمطية بتكلفة أقل مقارنة بالتنوع الكبير في المنتجات.
    • شراء كميات ضخمة من الخامات بأسعار تفضيلية عبر خصومات الكميات أو شروط دفع مُيسّرة.
    • القدرة على الامتثال للوائح الحكومية وتحمل تكاليف استشارية خاصة، بل وربما التفاوض مع جهات كبرى عبر مستشارين ذوي خبرة.

ثانيًا: المنافسة القائمة بين الشركات

هذا هو العنصر المحوري في نموذج بورتر للقوى الخمسة، إذ تتنافس الشركات الممثلة لهذا السوق للفوز بالحصة السوقية وزيادة الأرباح.

ويُمكن تشبيه المنافسة بـ”مكعب” له زوايا عدة، تشمل:

  • التحكم في الأسعار: من خلال القدرة على خفض الأسعار مع الحفاظ على هامش ربح، أو الأريحية في رفع الأسعار دون التأثير على حجم الطلب.
  • تصميم المنتجات: تقديم تصميمات جذابة ومتفردة.
  • الإعلانات الترويجية: اجتذاب العملاء عبر حملات دعائية ذكية.
  • خدمات ما بعد البيع: من صيانة ودعم واستبدال.
  • إمكانية البيع المباشر: مما يقلل من التكاليف ويوصل المنتج للعميل بشكل أسرع.

الهيكل المحدد للمنافسة القائمة

يعتمد شكل المنافسة القائمة على عدد الشركات، وحجمها، وتوزيعها داخل السوق، ويأخذ عدة صور:

  1. الهيكل الصناعي المجزأ:

ويفسره نموذج بورتر للقوى الخمسة بأن السوق يتكون من عدد كبير من الشركات الصغيرة والمتوسطة، دون أن يكون لأي منها تأثير ساحق. في هذه الحالة، يكون الطريق ممهدًا لدخول لاعبين جدد بسهولة، ما يُمثل تهديدًا قائمًا للشركات الحالية، لكنه فرصة واعدة لمن يخطط للدخول. إلا أنه يتطلب استراتيجية مدروسة لصناعة ميزة تنافسية قادرة على لفت الأنظار واستقطاب شريحة واسعة من السوق.

  1. الهيكل الصناعي المجمع:

وفيه تتحكم قلة من الشركات بالحصة السوقية الكبرى، أو تسيطر شركة واحدة بالكامل على السوق (الاحتكار). العائق الأكبر هنا عدم القدرة على التنبؤ بسلوك السوق. إذ إن المنافسة ترتكز على استراتيجيات معقدة، ويكفي تحرك بسيط من شركة كبرى، مثل إطلاق حملة تخفيضات حادة، لزعزعة استقرار السوق بأكمله. العلاقات بين هذه الشركات تتسم بالصراع والتبادلية، فكل قرار تتخذه إحدى الشركات يدفع الأخرى إلى الرد الفوري.


🔸إقرأ أيضاً: تعرّف على أشهر أوجه الخلاف الـ 6 في مقارنة بين إدارة الأزمات التقليدية والذكية

  1. حالة الطلب في السوق (أحوال الطلب):

وهي مكون رئيس في تحديد شكل المنافسة؛ فإن كان الطلب على السلعة كبيرًا، فإن ذلك يخفف حدة المنافسة، ويمنح كل شركة فرصة للتوسع وتحقيق أرباح جيدة، إذ يتسع السوق للجميع. أما إذا كان الطلب ضعيفًا، فإن الصراع على كل عميل يشتد، وتُضطر الشركات إلى تبني استراتيجيات هجومية ودفاعية لتأمين حصتها السوقية.

  1. عوائق الخروج من السوق

أحيانًا، لا يكون الاستمرار في السوق نابعًا من تحقيق الأرباح، بل من ضخامة الخسائر المترتبة على الانسحاب. فحجم التكاليف التي قد تتكبدها الشركة نتيجة التصفية والانسحاب قد يكون كفيلًا بإجبارها على الاستمرار في المجال، حتى وإن كان العائد في أدنى مستوياته. من أبرز هذه العوائق وفقًَا لما قدمه نموذج بورتر للقوى الخمسة: 

  • الاستثمار في أصول يصعب تصريفها بعد الخروج.
    كأن تكون الشركة قد استثمرت في مُعِدَّات مصانع متخصصة لا تُستخدم في صناعات أخرى، وعلى هذا لا تجد لها سوقًا في حال التصفية، فتُدرج فورًا تحت خانة الخسائر الثابتة.
  • الالتزامات القانونية والمالية:
    وتشمل دفع تعويضات للعمال عند إنهاء العقود، أو رسوم قانونية مترتبة على التصفية، أو شروط جزائية ناتجة عن فسخ عقود الشراكة، أو العقود طويلة الأجل.
  • الارتباط العاطفي:
    من العوائق غير الملموسة، لكنه حاضر بقوة. كأن يكون اسم المؤسسة مرتبطًا بتاريخ عائلي طويل، أو يمثل إرثًا لا يمكن التفريط فيه بسهولة، مما يُضفي على القرار طابعًا وجدانيًا يُصَعب عملية الخروج.

ثالثًا: قوة المساومة عند المشترين

في نموذج بورتر للقوى الخمسة يُقصد بالمشترين: الأفراد المستهلكون للمنتجات، أو الشركات التي تستورد المواد الخام من الموردين. ويكون ميزان القوة راجح لصالحهم متى توفرت ظروف معينة تضعهم في موضع تفاوضي قوي، منها:

  • قلة عدد المشترين مع كبر حجم طلبياتهم:

في نموذج بورتر للقوى الخمسة عندما يكون المشترون قليلين عددًا لكن طلباتهم ضخمة، يكون لهم وزن نسبي أكبر في ميزان القوى. فالمورد يسعى جاهدًا للحفاظ على هذا النوع من العملاء، لأن فقدانهم يعني فقدان جزء كبير من الدخل.

  • تعدد الشركات المقدّمة للمنتج وصغر حجمها:

عندما تكون الشركات المورّدة كثيرة ولكنها صغيرة الحجم ومتقاربة في العرض، يصبح لدى المشتري مجال واسع للاختيار والمقارنة، فيتحول إلى الطرف الأقوى في المعادلة، والقادر على التفاوض وفرض شروطه، لأن قوس الاختيارات والبدائل مفتوح أمامه……..)

  • المشترون يَقدُمُون على طلبيات بكميات كبيرة:

كلما زاد حجم الطلب، زادت أهمية العميل لدى المورد، وهذا بدوره يعزز من نقطة نفوذ المشتري في التفاوض، فالمورد سيسعى إلى كسب رضاه بشتى الطرق خوفًا من خسارته.

  • الاعتماد شبه الكلي على المشترين:

في بعض الصناعات، تكون مبيعات الموردين محصورة بعدد قليل من العملاء الرئيسين مما يعطي هؤلاء القلة تأثيرًا أقوى وذلك لأنهم يعكسون حجم كبير من الدخل.

على سبيل المثال: إذا كانت 70% من مبيعات شركة معينة تأتي من جهة أو جهتين فقط، فإن هذه الجهات تمتلك فرصًا تفاوضية أوسع وحرية فرض شروطها، لأن المورد مهدد بفقدان الجزء الأكبر من دخله في حال انسحابهم.

  • سهولة تغيير المورد من قبل المشتري:

إذا كانت تكلفة الانتقال من مورد لآخر ضئيلة أو منعدمة، فإن المشتري يمتلك حرية تنقل عالية، في حين يكون المورد في موقف أضعف لأنه الطرف المعرض للخسارة. بعبارة مُختصرة: في نموذج بورتر للقوى الخمسة عندما لا يملك المشتري ما يخسره، لكنه يعلم أن المورد سيخسر الكثير، فإن نفوذ التفاوض تكون بيده.

  • توزيع المشتري لاحتياجاته على عدة موردين:

عدم الاعتماد الكلي على جهة توريدية واحدة يُمكّن المشتري من مقارنة العروض والمساومة بمرونة، بل وتوجيه الطلب إلى المورد الذي يستجيب للتفاوض، وتحجيم الطلب من المورد الذي لا جدوى من التفاوض مع، ما يُكسبه قوة تفاوضية كبيرة.

  • امتلاك المشتري لمُقومات إنتاج المواد التي يحتاجها:

قد يُلوّح المشتري بقدرته على تصنيع المواد داخليًا كبديل عن الشراء، وهو ما يصفه نموذج بورتر للقوى الخمسة كلغة تهديد للمورد. حين يشعر المورد أن المشتري قادر على الاستقلال والاكتفاء الذاتي، فإن ذلك يُضعف موقفه التفاوضي ويُجبره على تقديم أفضل العروض حفاظًا على استمرارية العلاقة.

القوة الرابعة في نموذج بورتر للقوى الخمسة: قوة الموردين

المورد هو الجهة التي توفّر مدخلات الصناعة الأساسية، سواء كانت مواد خام أو وحدات بنائية تدخل في إنتاج المنتج، أو تقديم الخدمة المطروحة في السوق. يرى نموذج بورتر للقوى الخمسة أن قوة الموردين التفاوضية تزداد كلما توفرت الظروف التالية:

  • فقدان أحد العملاء لا يُمثل أهمية بالنسبة للمورد

عندما يكون نطاق التوزيع الخاص بالمورد واسعًا ويشمل عددًا كبيرًا من العملاء، فإن فقدان عميل واحد لا يُشكل تهديدًا حقيقيًا له، بل يمثل جزءًا ضئيلًا من مبيعاته االكُلِّيَّة مما يمنحه الحرية في فرض الأسعار والشروط دون قلق. 

مثال: مورد عالمي للشرائح الإلكترونية يتعامل مع أكثر من 1000 شركة، فإن خسارة شركة واحدة لا تمثل سوى 1% من مبيعاته، وبالتالي لا تهز موقعه في السوق.

  • التكامل الأمامي للموردين

وفيه يمتلك المورد المقومات الكافية لإنتاج المنتج النهائي بنفسه، أو تقديم الخدمة التي يُوَّرِد بشأنها مدخلاته. هذا يعني ببساطة أن المورد قد يتحول إلى منافس مباشر، مما يعزز من قوته التفاوضية تجاه الشركات التي تعتمد عليه.

  • ندرة البدائل المتاحة للمواد التي يقدمها المورد:

إذا كان المورد يُقدّم صنفًا أساسيًا لا توجد له بدائل حقيقية في السوق، فإن ذلك يمنحه ميزة تنافسية ساحقة، ويجعل الشركات أو المشترين في موقف ضعف، مجبرين على القبول بشروط المورد مهما كانت.

  • تصميم خاص واستثنائي للمواد المقدمة من المورد

لم يغفل نموذج بورتر للقوى الخمسة على أنه في بعض الحالات، تكون المواد التي يقدّمها المورد مصممة خصيصًا لتتوافق مع منتج معين أو تعتمد على معايير جودة لا يمكن تعويضها بسهولة. وهنا، يؤدي غياب المورد أو استبداله إلى تعطيل خطوط الإنتاج أو تغييرها، وربما تكاليف داخلية ضخمة لتكييف النظام مع مورد جديد. 

مثال: مورد لأنظمة تشغيل أو برامج خاصة تُشغل خطوط الإنتاج، فإن تغييره يستلزم استبدال النظام بأكمله، أو تعديله تقنيًا، وهو أمر مكلف وغير مرغوب فيه.

  • عجز المشتري عن تصنيع المواد الأولية داخليًا

بعض المواد الخام أو المكونات الأساسية يصعب تصنيعها داخل الشركة، إما بسبب تعقيدها الفني، أو الحاجة إلى رأس مال ضخم واستثمارات طويلة الأمد. هذا العجز يُعزز من قوة المورد ويزيد من تبعية الشركات له، خاصة إذا لم تتوفر إمكانية الاستقلال في المستقبل القريب.

خامسًا: السلعة البديلة

كلما زادت البدائل، زادت الحرية، وانخفضت التبعية؛ لذلك توافر السلعة البديلة تُعَد مركز قوة في نموذج بورتر للقوى الخمسة. توافر البدائل هو بمنزلة الباب الكبير للحرية التصنيعية والنجاح الاستراتيجي، فهو ما يمنح صاحب القرار الاستقلال والقدرة على المناورة، ويجعل منه طرفًا يملك زمام أمره، لا تابعًا خاضعًا لقيود السوق.

إن قوة أو ضعف كل من المورد والمشتري في نموذج بورتر للقوى الخمسة، يتناسب تناسبًا طرديًا بمدى أهمية المواد الصناعية التي يتم تداولها، ومدى إمكانية تعويضها ببدائل أخرى. فكلما توفرت بدائل فعلية، سواء في المواد نفسها أو في الموردين القادرين على توفيرها، أو حتى في الأسواق التي يمكن أن تقدم نفس الاحتياج بطرق مختلفة؛ تراجعت الهيمنة وضعفت السيطرة.

كما أن وجود مرونة في سلاسل الإمداد من خلال تأمين مصادر إمدادية أخرى، سواء للمورد أو للمشتري، يساهم في خلق بيئة تنافسية صحية ويقلل من مخاطر الاعتماد المطلق على طرف واحد.

الخاتمة

بهذا يتضح أن فهم نموذج بورتر للقوى الخمسة ليس مجرد تحليل أكاديمي، بل هو أداة بيد صاحب القرار تحدد موقعه من اللعبة السوقية. فمن يمتلك الوعي بهذه المحركات، يمتلك أيضًا مفاتيح الصمود والمنافسة الذكية.

🔶شاهد أيضاً: تحويل الشغف إلى براند ناجح ومستمر – مع أحمد عبداللطيف Founder & CEO of Tortina – EP #133

فيسبوك
اكس
لينكدإن

اكتشف المزيد

القيادة

أنواع القيادة العشرة

تُعدّ القيادة عنصرًا أساسيًا في نجاح المؤسسات وبناء الفرق وتحقيق الأهداف الاستراتيجية. ولكون البيئات التنظيمية تختلف من مكان لآخر، ظهرت العديد من

business man phone Sticker by Paul Hoffmann

حمل تطبيق بزنس بالعربي

استمتع بتجربة تعلم فريدة وتصفح مقالات بزنس بالعربي المقروءة والمسموعة وتابع البودكاست واكثر من خلال تطبيق بزنس بالعربي ...

نزل التطبيق الآن