في 5 خطوات رئيسة: ابنِ خطة إدارة الأزمات الخاصة بك

Business بالعربي

Business بالعربي

في 5 خطوات رئيسة: ابنِ خطة إدارة الأزمات الخاصة بك

مشاركة المقالة على المنصات الاجتماعية

فيسبوك
اكس
لينكدإن

خطة إدارة الأزمات ليس من قبيل التشاؤم؛ فالإيجابية صفة مهمة، وبقدر أهميتها يكون الحرص على ألا تتحول هذه الإيجابية إلى إيجابية ساذجة، بحيث تظن أن كل شيء سيسير وفق ما خُطِّط له بسلاسة، دون وجود خطط بديلة تقي من رياح الأزمات التي قد تهبّ دون مقدمات ملحوظة. التفاؤل هو وقود للاستمرار والتطلع إلى المستقبل، ولكن التفاؤل السلبي هو ما يؤدي إلى الولوج في الوحل دون أن تتحسس موضع قدميك، ودون أن تطرح سؤالًا: ماذا لو كانت الأرض غير صلبة؟ لذا، كان لزامًا وضع خطط لتجنّب الوصول إلى “حدثٍ ما لم يكن في الحسبان”.

لماذا نحتاج إلى خطة إدارة الأزمات؟

وفقًا لتقديرات الوكالة الفيدرالية لإدارة الطوارئ، فإن ما بين 40% إلى 60% من الشركات الصغيرة تتوقف عن العمل تمامًا بعد وقوع الأزمات، ما يعكس حجم المخاطر التي قد تهدد استمرارية أي مؤسسة. كما تُعد خطة إدارة الأزمات القوية ضرورة ملحّة، نظرًا لأن حالات الطوارئ والكوارث أصبحت أكثر شيوعًا مما قد يتصورالكثيرون. 

ففي عام 2019، كشفت دراسة أجرتها شركة الاستشارات العالمية PwC شملت أكثر من 2000 من كبار المديرين التنفيذيين حول العالم، أن 69% منهم قد واجهوا أزمة مؤسسية واحدة على الأقل خلال السنوات الخمس الماضية، بل إن هؤلاء المديرين التنفيذيين تعاملوا في المتوسط مع ثلاث أزمات خلال نفس الفترة.

هل يمكن تجنب الأزمة بشكل كامل؟

قبل الدخول في متاهات التفاصيل، فلنوضح نقطة هامة: هذا الأمر يتوقف على مكان نشوء الأزمة وأسبابها، بالإضافة إلى سرعة التقاط المؤشر الأولي الذي يُشي لك بأن هناك شبح أزمة يلوح في الأفق، والمدة المتاحة أمامك قبل الإعلان عنها رسميًا.

أزمات يمكن منعها

في عام 2010، واجهت شركة BP أزمتها الكبرى بتسرب نفطي كارثي في خليج المكسيك، وذلك نتيجة انفجار منصة النفط البحرية Deepwater Horizon.

  • سبب الأزمة: عدم تفعيل أنظمة الإنذار المبكر وإهمال إجراءات السلامة، مما أدى إلى ارتفاع ضغط الغاز دون التقاط أي إشارة تنم عن هذا الارتفاع.
  • هل يمكن تجنب هذه الأزمة بشكل كامل؟ نعم، هذا النوع من الأزمات كان يمكن تفاديه والحيلولة دون حدوث هذه الكارثة إذا كانت هناك خطة إدارة الأزمات التي تشمل متابعة دقيقة وعمليات رصد ذات كفاءة لأي مؤشر خطر (إدارة المخاطر) ، مثل: ارتفاع ضغط الغاز، التحذيرات الهندسية، أو الخلل في أنظمة التحكم. لذا، لو تم اتخاذ مسارات تصحيحية في الوقت المناسب، لكان بالإمكان منع الكارثة بالكامل.

أزمات من الحتمي مواجهتها

هناك أزمات لا يمكن منعها مهما كانت الخطط الموضوعة، فهي أزمات لا يد لك بها؛ لأنها ناتجة عن عوامل خارجية وقد تكون ذات نطاق عالمي.

مثال: الأوبئة العالمية (جائحة COVID-19)

من منا لم يتأثر بهذا الوباء؟ لكن من التقط الإشارات مبكرًا وكان مستعدًا بخطة إدارة الأزمات الخاصة بمؤسسته؛ كانت خسائره محدودة، بل إن هناك من حول الأزمة إلى منحة من خلال بعض الخطوات التي تدارك بها متطلبات المرحلة والتكيف معها بفعالية.

تحديد أنواع الأزمات المحتملة

كما ذكرنا آنفًا، يمكن أن يكون منشأ الأزمة داخليًا أو خارجيًا. هناك أزمات قد تتعرض لها مختلف المؤسسات بغض النظر عن القطاع الذي تعمل فيه، وهناك أزمات تزداد احتمالية حدوثها في قطاعات محددة. وبالمثال يتضح المقال:

  • المؤسسات العاملة في القطاع الصناعي الغذائي: أكثر الأزمات التي قد تواجهها هي تلوث الغذاء وتأثر الجودة.
  • مؤسسات القطاع الصناعي الطاقي: الكوارث مثل التلوث أو الحرائق.
  • القطاع التكنولوجي: أزمات مثل تسريب بيانات العملاء أو تعطلات في الأجهزة والخدمات.

أزمات أخرى تتطلب المواجهة طوعًا

  • أزمات اقتصادية: مثل انهيار العملة المستخدمة أو التضخم.
  • أزمات إدارية: كاتخاذ قرارات استراتيجية خاطئة أو الاستقالات الجماعية من الإدارة.
  • أزمات السمعة: مثل الشائعات أو الحملات الممنهجة.
  • أزمات طبيعية: كالكوارث الطبيعية أو الأوبئة.

خطوات تشكيل فريق إدارة الأزمات

تشكيل الفريق يُعد من الخطوات الهامة في خطة إدارة الأزمات. لا يقتصر الفريق على الأفراد داخل المؤسسة الذين توزع عليهم مهام الاستجابة المختلفة، بل يتسع ليشمل الأفراد الذين يُستعان بهم خارجيًا أو المزودين بالمعلومات والبيانات الهامة. وفيما يلي المزيد من الإيضاح:

تحديد وتعيين المسؤوليات

اختر الأفراد المشكلين للفريق من الكوادر التي تنتمي للإدارات المعنية مباشرة بالاستجابة أثناء الأزمة (الموارد البشرية، والعلاقات العامة، وتكنولوجيا المعلومات، والشؤون القانونية والإدارة التنفيذية)، ثم حدد لكل عضو دورًا محددًا لتحقيق التركيز والكفاءة:

  • قائد الفريق: المعني باتخاذ القرارات الكبرى، وإدارة المواقف المختلفة، وتوزيع المهام.
  • منسق الاتصالات: لإدارة عملية التواصل بأشكالها المختلفة، وإعداد الرسائل الموجهة للإعلام، والموظفين، والعملاء كل على حدة.
  • مدير العمليات: للإشراف على سير العمليات وفقًا لخطة إدارة الأزمات، ومتابعة العمليات التشغيلية في ظل الأزمة.
  • خبير قانوني: لضمان أن الاستجابة تسير وفق الامتثالات القانونية دون أي حياد عن التشريعات أو الوقوع في محظورات قانونية.
  • خبير تقني أمني: للعناية بمعالجة الأعطال التقنية، أو الهجمات السيبرانية.
  • مسؤول جمع المعلومات: المصدر الذي يزود الفريق بالمعلومات والبيانات، ويتحقق من موثوقيتها ودقتها.

تحديد القنوات الرسمية لتدفق المعلومات

تُحَدد القنوات الرسمية التي تتدفق من خلالها المعلومات بالتعاون بين أعضاء الفريق، وقد تشمل:

  • تقارير داخلية من العاملين داخل المؤسسة.
  • تصريحات حكومية أو بيانات من جهات معنية بالأزمة داخل المؤسسة.

الاستعانة بخبرات خارجية عند الحاجة

قد تشمل خطة إدارة الأزمات الاستعانة بأفراد من خارج المؤسسة من خلال التنسيق المسبق، مثل:

  • مستشارين قانونيين للتعامل مع المخاطر القانونية الناتجة عن الأزمة.
  • خبراء في العلاقات العامة في حال تضررت السمعة.
  • شركات أمنية متخصصة في الأمن السيبراني إذا كان تفاقم الأزمة لا يمكن احتواؤه بواسطة الفريق الداخلي.

إدارة المخاطر مقابل إدارة الأزمات

إدارة المخاطر هي عملية تحديد، وتحليل، وتقييم المخاطر المحتملة، والتعامل معها قبل أن تتفاقم وتتحول إلى أزمة. وهي خطة تتكامل مع خطة إدارة الأزمات، وتتكون من العناصر الرئيسة التالية:

  • تحديد المخاطر: وتتمثل في التهديدات الداخلية والخارجية.
  • تحليل المخاطر: يهدف إلى قياس احتمالية حدوث كل خطر ومدى تأثيره (درجة الخطر).
  • وضع خطة علاجية: قد تهدف الخطة إلى تقليل ذلك الخطر، أو تجنب حدوثه، أو نقله.

فالقاعدة الذهبية في الأزمات هي المبادرة باتخاذ الإجراء التصحيحي قبل تسرب مياه الأزمة إلى قارب المؤسسة. مثل:

  • ماذا لو انقطع المورد الرئيسي؟ الحل: إيجاد مورد بديل مسبقًا.
  • ماذا لو حدث عطل تقني؟ الحل: إنشاء نسخ احتياطية وخطط طوارئ تقنية

إدارة المخاطر تخفف احتمالية وقوع الأزمات، لكنها لا تمنعها بالكامل، لذلك تأتي إدارة الأزمات لتقليل الخسائر عندما يحدث ما لم يكن في الحسبان

ولكن ماذا إذا تفاقمت الأزمة؟

إدارة الأزمات هي عملية تفاعلية تبدأ عند وقوع الأزمة، وتركز على التعامل السريع واللحظي في الوقت الراهن لتقليل الخسائر واستعادة دفة القيادة لتصحيح المسار.

ضع الآن الخطوات المتبعة أثناء تفاقم الأزمة، وارسم المسار الخاص بكل مسؤول والنقاط التي يجب المرور بها حتى تصل إلى بر الأمان والخروج من دائرة الخطر.

مثال: 

  • شركة واجهت حملة تشويه سمعة، فشكلت فريق أزمة للرد الإعلامي السريع وتوضيح الحقائق.
  • في حريق مفاجئ بمصنع، تم تفعيل خطة الإخلاء وإنقاذ الموظفين أولًا

إجراءات الاستجابة وخطة التواصل

تُعد مرحلة الاستجابة من أخطر المراحل، فهي تتطلب تنفيذ خطوات عملية واضحة للتعامل مع الأضرار، واستعادة الأوضاع الطبيعية بأسرع وقت ممكن لتقليل الخسائر. تبدأ هذه المرحلة بتحديد الإجراءات الأساسية، مثل: إذا صاحَب الأزمة انقطاع التيار الكهربائي، يتم تشغيل المولدات الكهربائية مباشرة لضمان استمرار تشغيل الأنظمة الحيوية، أو في حال تعطل الشبكة الإلكترونية يتم تفعيل الخطط البديلة لاستعادة البيانات من النسخ الاحتياطية.

تحديد المسؤوليات

لضمان فعالية الاستجابة، تُوزع الأدوار بوضوح بين أعضاء الفريق أثناء وضع خطة إدارة الأزمات باستخدام مصفوفة RACI التي تحدد:

  • من المسؤول (Responsible) عن التنفيذ.
  • من صاحب القرار (Accountable).
  • من يجب استشارته (Consulted).
  • من يجب إطلاعه (Informed) على المستجدات.
    هذا يساهم في منع تضارب الأدوار أو فقدان الوقت أثناء الطوارئ.

خطة التواصل الداخلي

الاتصال الداخلي الفعّال هو العمود الفقري لنجاح الاستجابة؛ إذ يضمن إطلاع كل شخص مَعنّي بالأزمة على المعلومات أولًا بأول. وتتضمن الخطة:

  • إنشاء مجموعات اتصال بين الفرق لضمان تبادل المعلومات اللحظي.
  • تفعيل أنظمة التنبيهات لإرسال إشعارات فورية بالقرارات أو التغيرات.
  • تحديث البيانات والمعلومات بشكل دوري ليبقى الجميع على معرفة بآخر المستجدات.

خطة التواصل الخارجية

أما على الصعيد الخارجي، فتُخصص خطة دقيقة للتواصل مع الأطراف المعنية خارج المؤسسة، خاصة العملاء والجمهور والجهات الحكومية. ويشمل ذلك:

  • تعيين متحدث رسمي باسم المؤسسة لإدارة الرسائل الموجهة للإعلام والجمهور.
  • إعداد خطابات وقوالب رسائل يمكن تعديلها بسهولة حسب الموقف، لتجنب تأخير الاستجابة الإعلامية.
  • تحديد أولوية الجهات المستهدفة بالخطابات الرسمية؛ فهل يتم أولًا مخاطبة العملاء لطمأنتهم وضمان استمرار الثقة، أم مخاطبة الجهات الحكومية لتأمين الامتثال للقوانين؟

إشارات هدوء الأزمة والخروج الآمن منها

من المهم أيضًا إدراج مؤشرات واضحة داخل خطة إدارة الأزمات؛ لتحديد متى تبدأ الأزمة بالانحسار، وما هي العلامات التي تدل على إمكانية الانتقال إلى مرحلة التعافي، بما يضمن عدم التسرع في الإعلان عن السيطرة قبل التحقق من استقرار الوضع.

اقرأ أيضًا: تعرف على أهم 6 نصائح لتعزيز الاستجابة السريعة أثناء الأزمات

ضع بروتوكول التفعيل

يجب وضع بروتوكول واضح لتفعيل خطة إدارة الأزمات. يتضمن آلية دقيقة لالتقاط بوادر الأزمة عبر الحساسات والمؤشرات المبكرة، حتى نعرف متى يجب تفعيل الخطة دون ترك الأمر للتقديرات أو الآراء الشخصية.

القاعدة الذهبية هنا: “إذا حدث كذا، تُفعل الخطة فورًا”
هذا لتجنّب أي تردد أو حالة الشلل التي قد تصاحب عنصر المفاجأة، وذلك من خلال رسم مستويات الاستجابة كما يلي:

  • المستوى الأول (منخفض): رصد خطر محتمل… راقب الوضع، لا داعي لتفعيل خطة إدارة الأزمات حاليًا.
  • المستوى الثاني (متوسط): الأزمة بدأت تثور… يجب تفعيل إجراءات محدودة مع إبقاء الأمور تحت السيطرة دون تصعيد.
  • المستوى الثالث (مرتفع): أزمة عاصفة… يتم تفعيل كامل الخطة وإشراك جميع الأطراف المعنية.

ما الذي يجب إدراجه في البروتوكول؟

  • تحديد من يملك “حبل البداية” أي الصلاحية لإعلان حالة الطوارئ وتفعيل الخطة.
  • رسم تسلسل واضح للتصعيدات وتدفق القرارات عبر الإدارات المختلفة.
  • آلية التواصل بين الأقسام والأفراد المعنيين أثناء جميع المراحل.
  • تحديد المؤشرات الدالة على هدوء الأزمة، وكذلك المؤشرات التي تؤكد الخروج الآمن منها.

مثال تطبيقي سريع: شركة تجارة إلكترونية

الموقف: تعطل الموقع الرئيسي لأكثر من 3 ساعات أثناء موسم التخفيضات.

الإجراءات:

  • الموظف التقني يرفع إنذارًا لقائد الأزمات.
  • قائد الأزمات يُفعل البروتوكول على المستوى (متوسط).
  • إرسال بيان أولي للعملاء للاعتذار والطمأنة.
  • بدء إجراءات استعادة النظام من النسخة الاحتياطية فورًا.
    .

الخاتمة

خطة إدارة الأزمات ليست رفاهية ولا خيارًا ثانويًا؛ إنها طوق النجاة الذي يُبقي القارب صامدًا وسط أمواج مضطربة. لم يعد يكفي أن نتحلى بالإيجابية وحدها، فهي إن لم تُدعّم بخطط مدروسة قد تتحول إلى سذاجة تُغرق المؤسسات في دوامة المفاجآت. الخطة المحكمة، والفريق المدرب، وبروتوكولات التفعيل ليست مجرد أدوات، بل هي شبكة أمان تمنح المؤسسات القدرة على الصمود، وإعادة بناء الثقة حتى في أحلك الظروف. فتذكّر دائمًا: الأزمات لا تنتظر من لم يستعد لها، ومن لا يملك خطة اليوم، قد يجد نفسه بلا مؤسسة غدًا.

فيسبوك
اكس
لينكدإن

اكتشف المزيد

القيادة

أنواع القيادة العشرة

تُعدّ القيادة عنصرًا أساسيًا في نجاح المؤسسات وبناء الفرق وتحقيق الأهداف الاستراتيجية. ولكون البيئات التنظيمية تختلف من مكان لآخر، ظهرت العديد من

business man phone Sticker by Paul Hoffmann

حمل تطبيق بزنس بالعربي

استمتع بتجربة تعلم فريدة وتصفح مقالات بزنس بالعربي المقروءة والمسموعة وتابع البودكاست واكثر من خلال تطبيق بزنس بالعربي ...

نزل التطبيق الآن