تقييم قوة المنافسين في السوق هو سبيلك إلى التقدم هو معرفة موقعك الإعرابي من جملة السوق، ولا يتحقق ذلك إلا بالنظر بتمعن إلى وزن المنافسين وتحليل قدراتهم، فيتشكل أمامك مقياس يُمكنك من تحديد مكانة كل منافس مقارنة بمكانتك، وتُفتح أمامك الخيارات التي تعينك على الارتقاء بهذه المكانة أو الحفاظ عليها في مواجهة المتغيرات. في هذا المقالة، نأخذك في رحلة لاكتشاف أسرار قوة المنافسين، من قدرتهم المالية والتشغيلية إلى تأثير علاماتهم التجارية، لنكشف كيف تصنع الرؤية الواضحة التي تقودك نحو خطوات صحيحة في السوق.
تعرف على المنافسين في السوق قبل تقييم قوة المنافسين في السوق
المنافسة ليست مجرد سباق إلى خط النهاية، بل هي لعبة موازين دقيقة؛ من يملك القوة المالية الأكبر؟ من يستطيع إدارة موارده بكفاءة أعلى؟ ومن ينجح في ترسيخ علامته التجارية في أذهان العملاء مهما تعاقبت الأزمات؟ وحين تتأمل كل هذه التفاصيل، تتضح أمامك صورة السوق كما لو أنك تنظر من ارتفاع شاهق، فتُدرك من أين تبدأ، وإلى أين يجب أن تتجه لتصنع لنفسك موطئ قدم لا يهتز.
لذا، فإن تحديد من هم المنافسون الحاليون، على أقسامهم المختلفة، سيهيئ الشركة نفسيًا لعملية المواجهة. فالمنافسة قد تكون مباشرة وقد تكون غير مباشرة، فـ:
- المنافسون المباشرون: من يقدم نفس نوع خدماتك لنفس شريحة العملاء التي تستهدفها.
- المنافسون غير المباشرين: من يستهدفون شريحة مختلفة من العملاء بتقديم نفس نوع خدمتك.
كما يُحدد ما إذا كان المنافس مخضرمًا في السوق أم ما زال ناشئًا. ومن لا يعرف منافسه؟! يمكنك البحث عن منتجك مع تحديد الموقع الجغرافي عبر الإنترنت للعثور على المنافسين أو من يقدم نفس منتجاتك أو خدماتك، وركّز على نتائج البحث الأولى.
تحليل الحصة السوقية لكل منافس
تحليل الصحة السوقية عملية مهمة في عملية تقييم قوة المنافسين في السوق، وتُمثل نسبة الشركة في السوق، نسبةً للإيرادات التي تحققها من إجمالي إيرادات القطاع. تتجلى فيها مدى الهيمنة السوقية لكل شركة. ولكن، كيف نحصل على بيانات الحصة السوقية؟
أولاً: تحديد الإيرادات الخاصة بالمنافس
وتتمثل في إجمالي المبيعات، إما من تقارير مالية معلنة من قبل المنافس، أو من خلال منصات تتيح عمليات تحليلية تَخلُص إلى معرفة إيرادات الشركات في قطاع معين مثل: Crunchbase، وBloomberg. كما توفر منصة Statista تقارير بحثية عن إيرادات الشركات في قطاعات مختلفة.
ثانيًا: تحديد إجمالي حجم السوق لحساب الحصة السوقية الواحدة
من نفس المنصات المذكورة سابقًا، يمكنك معرفة إجمالي حجم الإيرادات التي يُحققها القطاع المَعنِّي بالبحث. من خلال هذين المعطيين ستتمكن من تقييم قوة المنافسين في السوق و معرفة حصة المنافس.
مثال توضيحي:
- إيرادات المنافس A السنوية: 20 مليون.
- إجمالي إيرادات السوق: 200 مليون.
- النتيجة: المنافس يسيطر على %10 من السوق.
ما الهدف من معرفة الحصة السوقية في؟
تقييم قوة المنافسين في السوق
إحدى تمثلات قوة المنافس تظهر في حجم حصته، فالقوة تمنحه القدرة على التأثير، ليكون في موضع الفاعل لا المفعول به. على عكس من حصته السوقية محدودة، فقد يكون عرضة للاستهداف والإطاحة به.
دعم عملية اتخاذ القرار الخاص بك
نعم، الحصة السوقية ليست كل شيء، لكنها مؤشر قوي. إن نظرت إليها منفردة ستتمهل قبل اتخاذ قرار بالدخول في مواجهة معه أو تجنب المنافسة المباشرة. كما أنها مؤشر على ما إذا كان هناك مساحة للنمو، أم أن السوق مُشبع.
تتبع خُطى المنافسين
إذا تبنّى منافس ذو حصة سوقية محدودة إحدى الاستراتيجيات وحقق على أثرها نموًا في حصته السوقية، فحتماً ستكون هذه الاستراتيجية جديرة بالدراسة والبحث، والعكس صحيح.
تقييم قوة المنافسين في السوق من خلال قوة العلامة التجارية
تتضح ملامح قوة المنافسين بتقييم العناصر المختلفة التي تساهم في عمق تأثير العلامة التجارية في السوق. ولها أكثر من نهج يمكن اتباعه لتقييم قوة العلامة، فهي مثل الجذور التي تُثبت الشركة في حقول القطاع السوقي. ومهما تغيرت الظروف أو عصفت الأزمات، قد تطالها الأضرار بشكل محدود، لكنها لا تقتلعها من مكانها.
عناصر تقييم قوة المنافسين في السوق بالعلامة التجارية
أولًا: وعي العملاء بالعلامة التجارية (Brand Awareness)
في هذه المرحلة، يتم التعرف على مدى إدراك الجمهور بوجود العلامة التجارية، ثم تحديد نسبة من يتعرفون عليها عند سماع اسمها أو رؤية شعارها. ويُقاس ذلك من خلال استبيانات تُوجَّه للجمهور لمعرفة ما إذا كانت هذه العلامة هي أول ما يتراءى في الذهن عند التفكير في اقتناء المنتج أو طلب الخدمة.
ثانيًا: قياس الانطباعات والصورة الذهنية (Brand Perception)
ما نظرة العملاء للعلامة التجارية من جهة الجودة، وما مدى مواكبتها لمتطلبات السوق، والثقة التي يمنحونها لها؟ من جهة أخرى، تُقييم الانطباعات الذهنية: هل يرتبط هذا الاسم بما هو قديم، أم بالثراء الاجتماعي، أم بالابتكار والتطور؟ يُقاس ذلك بجمع مجموعات من العملاء لمناقشة آرائهم (Focus Groups) أو من خلال المقابلات الفردية إذا كنت ستتطرق إلى تفاصيل أعمق.
ثالثًا: تقييم ولاء العملاء (Brand Loyalty)
ما مدى التوصيات الصادرة من العملاء بالعلامة التجارية، وهل هي الخيار الأول والوحيد عند قرار الشراء؟ يلعب مؤشر (NPS) دورًا هامًا في التعرف على ولاء العملاء، فمن خلال نتائجه يطرح لك احتمالات التوصية بالعلامة التجارية. من جهة أخرى قد تساعدك تحليلات بيانات السوق على معرفة مدى قدرة العلامة التجارية لدى المنافس في الحفاظ على عملائها.
رابعًا: تحليل معدل نمو العلامة التجارية (Brand Growth)
ما مدى الانتشار الذي يحققه المنافس بالعلامة التجارية مع مرور الوقت، حتى وإن لم ينعكس ذلك مباشرة على الحصص السوقية؟
يُلاحظ ذلك من خلال زيادة المبيعات السنوية، والدخول في ميادين جديدة، أو زيادة تأثير الحملات التسويقية على الجمهور.
مثال: شركة تسلا شهدت نموًا عالميًا بفضل الابتكار وخلق هوية قوية، رغم أن حصتها السوقية ما زالت صغيرة مقارنة بشركات السيارات الأخرى. لكن معدل نمو علامتها القوي يُعد تهديدًا مستقبليًا لاستقطاب العملاء.
تقييم القدرة المالية والتشغيلية
القدرة المالية عَصَب تقييم قوة المنافسين في السوق؛ فهي مرآة ترى من خلالها قوة المنافس في تمويل عملياته وتحمل المخاطر المرتبطة بها. أما على الصعيد التشغيلي، فإن الكفاءة التشغيلية تعكس قدرة الخصم على إدارة موارده بفاعلية، ليقدم منتجًا أو خدمة بأعلى جودة وبأقل تكلفة لتصنيع هذه الجودة.
أولًا: حجم الأصول الخاصة بالمنافس مقارنة بالسوق
كل ما يمثل أصلًا يدخل ضمن إجمالي حجم الأصول، سواء كان نقدًا، أو استثمارات، أو مباني، وأيضًا المعدات، وذلك مقابل حجم السوق ككل (الناتج المحلي الإجمالي – GDP). كلما كان حجم الأصول أكبر نسبةً لحجم السوق، كلما عبّر ذلك عن نفوذ المنافس المالي ومدى قدرته على التأثير والدخول في مواجهة.
ثانيًا: العائد على حقوق الملكية (ROE)
ويقصد بحقوق الملكية؛ الأموال المستثمرة من قبل المساهمين في المؤسسة المنافسة. ويُظهر هذا المقياس مدى ربحية الشركة من هذه الأموال، مما يعكس كفاءتها في تحقيق الأرباح من الاستثمارات.
مثال: إذا كان صافي الربح لشركة المنافس 10 آلاف دولار وحقوق المساهمين 50 ألف دولار، فإن: ROE = 20%
ثالثًا: مؤشرات السيولة المالية
ضع في الاعتبار أثناء تقييم قوة المنافسين في السوق؛ أن قدرة أي منافس على الالتزام بتغطية جميع التزاماته على المدى الزمني القريب من خلال امتلاكه السيولة الكافية، قد يخفف ذلك من الضغوطات المادية، ويُسقط من على عاتقه مسألة الديون التي قد تُغرق أي مؤسسة.
رابعًا: تحليل نسبة التكاليف إلى الإيرادات
هنا يبدأ تقييم قوة المنافسين في السوق من الجانب التشغيلي للشركة المنافسة، إذ تُعرف هذه النسبة من خلال معطيين هما: المصاريف التشغيلية وإجمالي الإيرادات. كلما كانت النسبة أقل، دل ذلك على كفاءة تشغيلية أعلى، وأن التكاليف التشغيلية لا تستهلك جزءًا كبيرًا من الإيرادات.
خامسًا: زمن دورة العمليات والاعتماد على التكنولوجيا
كلما قل الوقت المستغرق لإتمام عملية أساسية – مثل معالجة طلب أحد العملاء والانتهاء منه، أو شحن منتج ما للعميل – دل ذلك على كفاءة أعلى. كما أن تسخير التكنولوجيا والأدوات الرقمية يعد من العوامل التي تنعكس إيجابيًا على زمن دورة العمليات، ومن جانب آخر تقلل تكاليف التشغيل.
تحليل استراتيجيات المنافسين
بعد أن تعرفت على منافسيك وصنّفتهم، أصبحت تدرك الآن من الأكثر تهديدًا ومن الأقل درجة. يمكنك في هذه المرحلة استخدام أدوات التحليل الاستراتيجي وتطبيقها في خطوة جديدة من تقييم قوة المنافسين في السوق؛ لتكشف لك زوايا لم تتطرق لها سابقًا، وتَوزن لك المعادلة فترى نتيجتها بوضوح تام، وتتقدم على إثرها بخطوة صحيحة إلى الأمام.
أولًا: دراسة عناصر المزيج التسويقي للمنافس (4Ps)
- المنتج: ضع المنتج تحت العدسة المكبرة لتتعرّف على طبيعته، وهل يقدم قيمة مضافة حقيقية أم لا.
- السعر: لمعرفة سياسة التسعير المتبعة؛ فهل يتبنى التسعير المنخفض لاكتساب العملاء؟ أم التسعير المرتفع لتمييز العلامة التجارية؟
- التوزيع: ما هي القنوات والممرات التي يستخدمها للوصول إلى العملاء؟ وكيفية إدارة عمليات التوصيل؟
- الترويج: ما أساليب الإعلان والعروض الترويجية التي يتبعها لجذب الجمهور؟
ثانيًا: تحليل القوى الخمس لبورتر (Porter’s Five Forces)
يتميّز هذا النوع من تقييم قوة المنافسين في السوق بأنه يمنحك نظرة كُلِّيَّة شاملة، فترى كل طرف في موقعه الحالي وتتابع مسارات القوة بين مواقع المنافسين. يُرسم لك هذا التحليل خريطة واضحة للسوق الحالي، ويُشير إلى التهديدات المحتملة مثل:
- دخول منافسين جدد.
- قوة تفاوض الموردين.
- قوة تفاوض العملاء.
- شدة المنافسة بين الشركات القائمة.
- تهديد المنتجات أو الخدمات البديلة.
اقرأ أيضًا: ما هو نموذج بورتر للقوى الخمسة؟ اكتشف القُوَى الـ5 التي تحكم عالم المنافسة
ثالثًا: تحليل SWOT
حدد أهدافك من هذا التحليل: هل الغرض هو التنبؤ بما يُخططه المنافس للفترة القادمة؟ أم أنك تسعى لمعرفة ما إذا كانت خطوتك الأنسب هي خطة دفاع، أم هجوم، أم حتى عرض شراكة؟ كما هو معروف، فإن تحليل SWOT يُركّز في تقييم قوة المنافسين في السوق على تحديد:
- نقاط القوة والضعف كعوامل داخلية.
- الفرص والتهديدات كعوامل خارجية.
تأتي هذه الخطوة بعد سلسلة من عمليات البحث، وجمع البيانات، والتحقق من دقتها، لضمان رؤية استراتيجية سليمة.
اقرأ أيضًا:من الورقة إلى الخوارزمية: 4 أوجه تميّز تحليل SWOT الذكي عن التقليدي
رابعًا: تحديد أهداف المنافس وطريقة استجابته للمؤثرات الخارجية
من خلال العمليات السابقة لـتقييم قوة المنافسين في السوق؛ حدد ما الذي يسعى المنافس إلى تحقيقه؟ وبأي زاوية رؤية ينظر إلى تحركات السوق؟ هل هدفه النمو السريع حتى لو استدعى ذلك تقليل الأرباح مؤقتًا؟
مثال: أمازون تركز على النمو وابتلاع أسواق جديدة حتى لو كان ذلك على حساب الأرباح، فتقوم بتقليلها مؤقتًا لتحقيق توسع أكبر.
في المقابل، هناك شركات أخرى ترى أن الربحية المستقرة هي الخيار الأفضل مقارنة بالتوسع وأخذ حصة أكبر في السوق. ستلاحظ أن الأهداف الخاصة بالشركة تمثل البوابة الرئيسة لاستجابتها للمؤثرات المختلفة في السوق.
مثال: شركة نستله تتبنى هدف الربحية المستقرة، فتراها تميل في أوقات الأزمات الاقتصادية إلى:
- تسويق المنتجات بأسعار تنافسية.
- التركيز على الإدارة الداخلية وتقليل التكاليف.
- تجنب التوسعات المفاجئة أو إطلاق منتجات مبتكرة عالية التكلفة.
الخاتمة
تقييم قوة المنافسين في السوق هو البوصلة التي تحدد مسارات السوق، خاصةً في بيئة مليئة بالتحديات والفرص. فحين تفهم بدقة قدراتهم المختلفة ومقدراتهم التي يستندون عليها، تستطيع رسم خريطة واضحة لموقعك بينهم. هذا الإدراك يمنحك ميزة تنافسية لتطوير استراتيجيات ترفع مكانتك أو تحافظ عليها بثبات. دراسة المنافس عملية إلزامية إن أردت بدء رحلتك نحو اتخاذ قرارات أكثر وعيًا لمواجهة المنافسة بذكاء وحنكة.
🔶شاهد أيضاً: تحليل الاسواق ودراسة المشاريع لتحقيق استثمار ناجح مع معتز ابو عنق مؤسس Studio VMS – EP #122




