Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email

الثقة بالنفس ١

هل ترغب في أن تصلك مقالاتنا أولاً بأول؟ اشترك في قائمتنا البريدية المجانية. اضغط هنا

مقدمة

من المواضيع التي يجب تسليط الضوء عليها لما لها من أهمية في حياتنا اليومية و العملية و حتى في الحياة الوظيفيةالبيزنس، هي فكرة الثقة في النفس ” Self-confidence ” ، و تقدير الذات ” Self-esteem ” . ولكن ، ما المقصود بهذين المصطلحين ، ما هو الفرق بينهما ، وهل هما شيئين يولد الشخص بهما أم يكتسبهما من محيطه و ينميهما بخبراته ؟ 

لا شك أن الكثير منا يمر بظروف صعبة وقاسية جدا في حياته ، تؤثر فيه وتنعكس على نظرته لشخصه ، ومدى ثقته في نفسه و إدراكه لقيمته الذاتية. فيبدأ بعدها في التشكيك في قدراته و في أي عمل ما يقوم به ” To doubt”  ، وهنا يبدأ الشخص في توسيم نفسه ” to label oneself” ، والبدء في إطلاق أحكام ذاتية مثل أنا غير واثق من نفسي ، أنا لدي مشكلة في تقديري لذاتي ،وغيرها . مع أن هذا الأمر قد يكون بنسبة كبيرة شيء لا أساس له من الصحة.  ولذلك رأينا أن نستوفي  في موضوعنا هذا مشكلة الثقة في النفس ” Self-confidence ” ، و تقدير الذات ” Self-esteem “ونناقش تفاصيلها.

الفرق بين الثقة في النفس وتقدير الذات

غالبا ما يستخدم مصطلح الثقة في النفس و تقدير الذات للدلالة على معنى واحد عند التعبير عن شعور المرء تجاه نفسه. وعلى الرغم من تشابه هذين المصطلحين للغاية ، إلا أن لكل منهما مفهوم مختلف عن الآخر.

والثقة في النفس ، و هي مشتقة من الكلمة اللاتينية ” fidere” . وأن تكون واثقا في نفسك هو أن تكون على وجه الخصوص على ثقة كاملة في قدرتك على الانخراط بنجاح أو على الأقل بشكل كاف مع محيطك. والإنسان الواثق من نفسه هو الذي يكون على استعداد للارتقاء إلى مستوى التحديات الجديدة و اغتنام الفرص و التعامل مع المواقف الصعبة وتحمل المسؤولية حتى في الوقت الذي تسير فيه الأمور عكس إرادته.

ومثلما تؤدي الثقة بالنفس إلى تجارب ناجحة ، فإن التجارب الناجحة تؤدي إلى الثقة بالنفس. وعلى الرغم من ذلك ، يمكن للإنسان أن يكون واثقا من نفسه للغاية عند القيام بعمل ما في مجال معين يتقنه ، ويشعر بالعكس حيال أمر في مجال آخر.  وفي هذه الحالة الأخير ، لا تكون المشكلة منحصرة في تمتع الإنسان بالثقة ، بل في وجود الشجاعة التي تعد الخطوة الأولى  في بدء الفعل ودخول التجربة ، ثم تحتاج بعدها لحمل خطة ” Plan” لنفسك ثم تنتقل للفعل وتقيس النتائج ” result ” وتبني عليها ردة فعلك ، فلنأخذ على ذلك مثال شخص بدء في ممارسة الرياضة ، في أول أسبوع فشل بالقيام بعدة نشاطات أو حركات معينة ، ثم استمر في المحاولة لفترة أسبوعين ، ثلاثة ، شهر وحتى أربعة أشهر. ومع تحسن أداءه تزداد ثقته بنفسه ، وهذا هو ما يحدث في بالضبط في مختلف المجالات والوظائف الأخرى مثل : مسؤول المبيعات ، مدير ، مسوق ، مطور أعمال ، مدير مشروع ،وأين كانت التجربة ومع اختلاف مجالاتها، إلا أن الإقدام بشجاعة على الفعل أهم خطوة ، وهي على درجة غير بسيطة من الصعوبة لأنك ستضطر إلى الخروج عن منطقة الراحة الخاصة بك ” Comfort zone ” وتكسر  جميع الحواجز بداخلك

بناء الثقة في النفس

مع أن البعض يعتقدون أن الأمر لا يتطلب سوى الوقوف أمام المرآة و تشجيع النفس بالخطابات الإيجابية ، إلا أن شعور الخوف يكون في الواقع مصاحب لقرار الدخول في أي تجربة جديدة ولكنه سرعان ما يختفي. وعلى العكس ، يكون هذا الشعور طبيعي جدا بل هو شعور صحي إذا تم مواجهته بشجاعة ، وأكثر من ذلك ، هو خوف مطلوب لأنه يحميك من اتخاذ إجراء أو خطوة إنت لست مستعد لها. على سبيل المثال : الشخص المبتدأ في السباحة ، من الطبيعي أن يكون متخوف من العوم ، ولكن كل ما يتطلبه الأمر هو مواجهة خوفه هذا وتحويله إلى طاقة إيجابية تحفزه على تعلم السباحة وإتقانها وفي نفس الوقت يحميه شعوره بالخوف من التصرف باندفاع و تهور كالسباحة لعمق كبير بمفرده ويتسبب في غرقه.

مفهوم تقدير الذات

وانطلاقا من مبدأ الخوف ، يمكننا التوجه لنقطة أخرى وهي تقدير الذات ” self esteem ” . ومن المهم جدا الإشارة هنا إلى أن الثقة بالنفس لا ينتج عنها بالضرورة تقدير للذات ، وقد لا يكون كل منهما مرتبط بالآخر إلى حد ما.فقد يكون لديك مستوى عالي من الثقة بالنفس ولكن تقديرك لذاتك منخفض . وكمثال على ذلكالمشاهيرالذين تجدهم ناجحين جدا ، ولديهم ثقة كبيرة في التمثيل ، أو الغناء أمام آلاف الجماهير ومع ذلك ، الكثير منهم يموتون منتحرين. ومن هنا يمكن تعريف تقدير الذات على أنه تقييم الشخص لكيانه كإنسان بغض النظر عن قدراته ، و محافظته على هذه القيمة المتمثلة في إنسانيته  ” core ” من التأثر بفشله و إخفاقه في أداء عمل ما أو مهمة معينة أو حتى خسارته لشهادة أو رسوبه علميا. ومع أن التأثر بشكل أو بآخر شيء طبيعي ، إلا أن تقديرك لذاته يحميك من الانكسار والاستسلام لواقع الفشل ، بل يمنحك القوة لتبدأ من جديد كل مرة تتعرض فيها لمشكلة ما ، وتفصل بين كونك شخص فاشل وبين كونك خسرت شوطا فقط من مباراتك في الحياة ، أي الفصل بين الحدث و بين شخصك.

ويعرف كارل روجرز ال Self-esteem على أنه مرتبط بمفهوم unconditional positive regards أو التقدير غير المشروط ، وهو ما يعني إيمانك المطلق بقيمتك كإنسان واستغلال تلك القيمة لتجاوز أي مشكلة أو خطأ وقعت فيه. ومن أكبر الأخطاء التي يقع الإنسان فيها ، هو ربط هويته وكينونته بانجازاته لأنه في هذه الحالة يعرض نفسه للضياع وفقدان اتصاله بنفسه  إذا  خسر انجازاته.

هل الثقة والتقدير موهبة موروثة أم يمكن اكتسابهما؟

من الأمور المسلم بها ، أن هناك أساس بيولوجي لسلوك الإنسان ، ومع ذلك فإن الاستعداد الشخصي يلعب دورا كبيرا في تكوين مهارات الفرد وتحديد رد فعله تجاه خبراته حتى يكون أكثر تفاؤلا وموجها لرؤية النصف المليء من الكوب . فما يولد الإنسان به ليس قدر محتوما ، بل إن لديه مجموعة كبيرة من الخيارات التي يمكن أن تزيد بشكل إيجابي ثقته بنفسه و تقديره لذاته وهو ما يظهر في جوانب كثيرة من الحياة . وبذلك يمكن أن نقول أن الثقة في النفس و تقدير الذات أشياء وإن ولدت مع الإنسان فإن اكتسابها يبقى أقرب إلى الواقع من خلال ما يمر به الفرد من تجارب وما يتخذه من قرارات ، ويمكن بالتأكيد تنمية كل هذه الأحاسيس في عدة مجال شخصية ، عملية واجتماعية وحتى صحية مثل ممارسة تمارين رياضية بشكل منتظم ، الأكل الصحي ، التفكير الإيجابي ، التنمية الذاتية ،وغيرها.

ومن المهم إدراك أنه لا توجد طريقة سحرية تجعلك تكتسب الثقة في النفس وتقدير عالي بالذات ، وإنما هو سلوك مستمر ، ونمط معين في التفكير و التحكم في الشعور و الانفعالات الموجهة حول النفس و البيئة تمكنك من تطوير مهاراتك لتؤمن بنفسك .

اشترك الآن!

قائمتنا البريدية مجانية، ولا نشارك معلوماتك أبداً!