Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email

الشركات العائلية: ما هي، وما مشاكلها (٢)

هل ترغب في أن تصلك مقالاتنا أولاً بأول؟ اشترك في قائمتنا البريدية المجانية. اضغط هنا

في المقال السابق تحدثنا على الشركات العائلية ، مفهومها ، أشكالها المختلفة … ، وأشرنا بشكل موجز إلى المشاكل الإدارية التي تواجه الشركات العائلية. وفي هذا الجزء سنتحدث بشكل أدق وأعمق عن مشكلة بعينها تعد من أهم التحديات التي تواجه هذا النوع من الشركات ، وهي ظاهرة ” One man show” . 

ما المقصود ب مشكلة  ” One man show” في الشركات العائلية 

يمكن ببساطة اختزال  مشكلة  ” One man show”  ، في القائد الأوحد . والقائد الأوحد ويعتبر  مؤسس الشركة و  الذي وضع حجر أساسها وبدأها من الصفر بالعمل الشاق و المثابرة وتقديم عدد من التضحيات ليتمكن من تأسيس شركة صغيرة أو متوسطة ويكون لنفسه ولعائلته من بعده مستقبل مادي وكيان استثماري يزدهر من جيل إلى آخر ، و نجده غالبا ما يكون من خلفية متواضعة . 

وتعد هذه المشكلة من أكبر التحديات الإدارية التي تواجه الشركات العائلية ، لما لها من أثر على مركزية اتخاذ القرار ، حيث يكون حق اتخاذ القرارات للقائد الأوحد و الذي يكون هو الآمر الناهي في الشركة ولا يتم شيء إلا بموافقته مما يجعل الباقيين مهمشين أو مجرد منفذين للأوامر .  ولا يعتبر هذا الأسلوب الإداري خاطئ، ولكن الاعتماد عليه يجب أن يكون في نطاق محدود ولا يجب أن تتمركز سلطة القرار في الشركة فقط على شخص واحد وفقا لمنصبه ، بل من الضروري أن تكون هنالك مشاركة وديمقراطية. 

ويمكن بإيجاز ذكر مواصفات القائد الأوحد في الشركة ، فيما يلي : 

  • قد يكون مؤسس الشركة ، أو أول من أدارها من جيله. 
  • لا يتم شيء إلا بموافقته و إثبات إمضاءه. 
  • هو المتحكم الوحيد في القرارات المتعلقة بأي نشاط في الشركة. 
  • يكون على إطلاق بكل تفصيلة في الشركة و وحده يقدم الحلول ويلزمه الآخرين بتطبيقها. 

ما مدى تأثير مشكلة القائدة الأوحد   ” One man show” على الشركة العائلية 

تأثر مشكلة القائد الأوحد على الشركة المملوكة للعائلة بشكل سلبي في عدة جوانب ، حيث : 

  • يكون من الصعب التركيز على القرارات الاستراتيجية و السوق التي تنشط فيها الشركة ، لأن انشغال المدير الممسك بزمام الأمور يكون متجه بشكل أكبر إلى ما يحدث داخل الكيان ، مما يعرقل التفكير الاستراتيجي الذي يعتمد على دراسة البيئة الخارجية للمؤسسة. 
  • انخفاض انتاجية الموظفين ، و المدير ” صاحب الشركة ” على حد سواء ، إذا نجده يعمل لفترات طويلة تتجاوز 12 ساعة يوميا ، ومع ذلك يضيع مجهوده على مراقبة كل صغيرة وكبيرة تحدث داخل الشركة ، وفي نفس الوقت يتكون لدى الموظفين و المسؤولين في الشركة نوع من الاعتماد الكلي عليه في حل المشاكل مما يضعف انتاجيتهم. 
  • انخفاض الحماس و ضعف الدافع الإيجابي ” motivation ” عند الموظفين ، وذلك بسبب تمركز جميع السلطة و حق اتخاذ القرارات  ، مما يجعلهم مجرد منفذين دون أن يكون لهم أي سلطة أو رأي وهو ما يخلق لديهم عدم مبالاة و نفور من العمل بشكل عام. 
  • تعطل بعض الأعمال في الشركة ، بسبب غياب المدير أو انشغاله. إذا أن مجرد إمضاء قد يعطل مصالح كبرى. 
  • صعوبة تولي الجيل القادم زمام الأمور و إدارة الشركة من بعد ” القائد الأوحد ” ، سواء أراد أن يتقاعد لأي سبب من الأسباب أو توفي. حيث يكونون غير مؤهلين وغير مهيئين لذلك. 
  • عدم اعتماد الشركة على نظام إدارة وتسيير ، يضمن سيرورة جميع النشاطات بشكل طبيعي ، بل على قرارات القائد الواحد مما يهدد سيرورة الأعمال فيها و ينتج عنه بالضرورة تعرقل عدة مصالح.

وفي الحقيقة ، نجد أن هوية القائد الأوحد تعتمد من وجهة نظره على الدور الذي يؤديه في الشركة العائلية . وفي قرارة نفسه وإن كان يتذمر بعض الأحيان من أن كل المسؤولية تقع على عاتقه ، إلا أنه يحب أن يكون اعتماد الآخرين عليه كبير ليشعر بأهميته و أن الكيان الذي أنجزه ما زال قائما على شخصه. 

حل مشكلة القائد الأوحد في الشركة العائلية 

لقد وضحنا فيما سبق مفهوم مشكلة  ” One man show ” في الشركة العائلية وتأثيرها الكبير على هذا الكيان الاستثماري الذي نشأ واستمر على عدة أجيال ربما ، وهو ما يستوجب التصدي لمثل هذه الظاهرة ومعالجتها. ويعتمد الحل الأول والجذري في العمل على الجانب النفسي لقائد الشركة ، حيث لا يمكن لبعض أصحاب الشركات مقاومة الرغبة في محاولة السيطرة على جميع جوانب الأعمال التجارية و الإدارية ، ولكن اقتناعهم بضرورة التخلي عن السيطرة وتفويض المسؤولية للآخرين  ” delegation” هو أحد أفضل وأهم  الطرق و الحلول  لتجنب الوقوع في عدة مشاكل تترتب على ذلك. 

ترسيخ ثقافة توسع و بناء إسم تجاري للشركة يجعل أفراد العائلة المشاركين في الشركة يتمسكون بالعمل فيها بدل من إنشاء شركات خاصة بهم أو العمل على مشاريع أخرى أو الانتقال إلى شركات منافسة. ومنح الأفراد الثقة و مساحة أكبر في العمل بحرية دون قيود من ” المتحكم في شركة العائلة” ، حتى يكون لديهم أريحية أكبر في العمل ويكونوا قادرين على الإبداع و تقاسم المسؤولية و حق اتخاذ القرار. 

تحديد نظام عمل ” process”  واضح لكل عملية تتم داخل الشركة  وفقا لمراحل التشغيل ، الإنتاج ، الإدارة و غيرها ، ويتحدد من خلاله مهام كل فرد ومدى مسؤوليته وحجم سلطته. 

نقل الخبرات و العمل على تدريب الجيل القادم على عدة مهام في الشركة ، حتى يكونوا مستعدين ومؤهلين لتسلم إدارة شركة العائلة و الحفاظ على نجاحها واستمراريتها وحتى قدرتها على المنافسة في السوق.  

الفصل بين الملكية و الإدارة ، وهو من النقاط المهمة جدا التي تمكن من مواجهة مشكلة القائد الأوحد في الشركة العائلية ،  فليس بالضرورة أن يكون المؤسس هو المدير أو أن يستمر في الإدارة دون توريثها لغيره من أفراد العائلة ، بل من المهم جدا أن يكون هنالك فصل في ” السلطات” أيضا. 

كما ويمكن تعيين مدراء من خارج دائرة العائلة ، يكون لديهم القدرة على توجيه نشاط الشركة و تأسيس نظام إداري واضح وناجح لها ، وهنالك عدة أمثلة على نجاح شركات عائلية اتخذت هذا المسار منها  Hienz  Family Business ، وشركات أوراسكوم لعائلة ساويرس … 

تعد مشكلة القائد الأوحد من أهم وأبرز المشاكل التي تواجهها الشركات المملوكة للعائلة ، ومع ذلك فهي ليست الوحيدة . حيث يوجد عدة جوانب أخرى يجب الإهتمام بها للحفاظ على استمرارية الشركة وكيانها وتطورها مع تطور السوق و البيئة و حتى تغير توجهات وسلوك المستهلك ، ومن بينها هذه النقاط : التحول الرقمي ” digital transformation” وإدارة التغيير  للإبتعاد عن النمط التقليدي الذي أصبح يهدد الشركات ويسبب فشلها وإفلاسها ، واللذان سنتناولهما بشكل مفصل في المقال القادم. 

اشترك الآن!

قائمتنا البريدية مجانية، ولا نشارك معلوماتك أبداً!