Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email
Share on whatsapp
Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on email

٣ عملاء لا تستمع لهم

هل ترغب في أن تصلك مقالاتنا أولاً بأول؟ اشترك في قائمتنا البريدية المجانية. اضغط هنا

مهلاً، هل العنوان فعلاً “لا تستمع لهم”؟ نعم بالفعل، وهذا العنوان له سبب ستعرفه قريباً…

بداية، لا شك أن الاستماع للعملاء هو أحد أهم مقومات نجاح أي عمل. فصوت العميل يعطيك مؤشرات مهمة عن مدى التوافق بين ما تقدمه وبين احتياجاته. ومن مجموع التغذية الراجعة (feedback) المستفادة من عملائك تستطيع تطوير منتجك والارتقاء بخدمتك وتحسين العمليات الخاصة بفرق العمل ودعم العملاء، وبناء تجربة عملاء ممتازة

لكن هنا مجازفة قد نقع فيها أحياناً، ألا وهي أخذ جميع الآراء في الاعتبار. ما المشكلة في هذا؟ المشكلة أنه إن كانت آراء العملاء مؤشرات لدعم القرار، فإن أخذ الآراء الخاطئة ستعطي مؤشرات خاطئة وبالتالي قد تقود إلى قرارات خاطئة

العملاء

خذ على سبيل المثال رجلاً بنى بيتاً ثم عرضه للبيع، فقام بتوزيع استبيان على مجموعة من الأفراد حول تصميم البيت الداخلي ومحتوياته وألوان طلائه، فوجد آراءً متنوعة حول مساحات الغرف وتصميم الشرفة ومواضع النوافذ، ثم بعد أن استجاب لتلك الآراء وتكلف كثيراً لإعادة تصميم البيت تبين له أن هؤلاء المجيبين ليس منهم واحد يرغب في شراء بيت ولا يملك القدرة، وإنما أجاب الاستبيان لمجرد المساهمة، في حين إن العملاء الحقيقيين كانوا يفضلون التصميم الأصلي. فكانت نتيجة الاستماع للصوت الخاطئ اتخاذ قرارات خاطئة بخصوص المنتج،، وبالتالي زيادة التكلفة وضياع بعض الفرص

هذا المثال ينطبق كذلك على أنواع مختلفة من العملاء. إنهم هؤلاء الذين يعطونك مؤشرات خاطئة عن مستوى خدمتك. فيا ترى، ما تظن نتيجة الاستماع إليهم؟ نعم، منظور خاطئ عن نفسك وأدائك، وبالتالي قرارات خاطئة. وسنذكر أنواعاً من هؤلاء العملاء قريباً إن شاء الله

وهنا يجب التأكيد على نقطة: ليس معنى النصيحة بعدم الاستماع إليهم إغلاق الباب في وجوههم. بل بالعكس، قد يكون من المناسب فتح الباب لهم ليعبروا عن آرائهم، ولكن المقصود هو تنقيح وترشيح تلك الآراء، وعدم إدخالها في ميزان المؤشرات المهمة في صناعة القرار

هنا سأصف لك ثلاثة أنواع من العملاء الذين ينبغي أن لا تأخذ بآرائهم في الاعتبار، وهم: العميل المتذمر، والعميل الانتقائي، والعميل اللوام. ولكن يجب التنبه إلى أن المقصود بالأنماط المذكورة من تكون تلك الصفات نمطاً له، لا من ظهرت منه شكوى أو اعتراض، أو ارتبك في التعبير عن مشكلته مثلاً

العميل المتذمر

العميل المتذمر هو ذلك الدائم الشكوى الذي لا يرضيه شيء. فتراه كلما حاولت إرضاه كلما ازداد تذمراً، كثيراً ما تسمع على لسانه: “نعم ولكن…” لتعليل سخطه غير القابل للإرضاء. هذا العميل يعطيك صورة سلبية عن منتجك وخدمتك، وقد يؤدي الاستماع إليه إلى إهدار الكثير من الموارد في محاولة إرضائه بلا استجابة منه

العميل الانتقائي

هذا النوع من العملاء يلبس نظارة السلبيات على الدوام، يخرج أسوأ ما فيك ويضخمه ويغطي به أية إيجابيات. ربما ليس شكّاءً متذمراً كسابقه، لكنه يخسف بألف ميزة الأرض إذا رأى عيباً واحداً. خطورة الاستماع لآراء هذا العميل إعطاء إصلاح بعض العيوب اهتماماً أكبر من حجمها الحقيقي. وإصلاح العيوب وترتيب أولوياتها من أهم القرارات التي ينبغي لصاحب المشروع أن يحسن اتخاذها بناءً على معايير صحيحة، فالشوشرة على معطيات تلك المعايير بآراء انتقائية غير منقحة يؤدي إلى قرارات خاطئة تضر بالمشروع

العميل اللوام

في رأيي المتواضع، الاستماع إلى هذا العميل هو الأشد ضرراً. أتعرف ذلك العميل الذي لا يقرأ تعليمات الاستخدام فيتسبب في إتلاف المنتج فيرمي باللوم على رداءة منتجك أو صعوبة استخدامه، أو تخبره مسبقاً بكيفية الحفاظ على المنتج فلا يلقي لكلامك بالاً ثم يشتكيك على شبكات التواصل أنك لا تساعده؟ هذا النمط من العملاء لا يقبل تحمل مسؤوليته ولا أداء دوره المفترض بل يستسهل تحميلك المسؤولية. فتكون نتيجة الاستماع إليه سيلاً من المشكلات التي تبحث عن حل، في حين إنه ليست هناك مشكلة حقيقية من طرفك أنت

يتسبب أخذ آراء هذه الأصناف الثلاثة في تكوين تصور خاطئ عن خدمتك، فتصلح أخطاْ لم ترتكبها، وتسعى في تحسين سلعة جيدة بدون إضافة حقيقية، وربما اتخذت قرارات تضر بعض موظفيك المميزين بدون ذنب منهم، والأسوأ من هذا كله أن تتسلل هذه الآراء إلى باطنك فتفقد ثقتك في نفسك وإيمانك بمشروعك، ويختل تقويمك لهويتك الشخصية

فهنا ينبغي أن يضع صاحب العمل أو مسؤول العمليات في الاعتبار عملية ترشيح الأصوات قبل حسابها في مؤشرات صناعة القرار. ويبقى أن نذكر دائماً بأن للعميل احترامه على المستوى الشخصي، وبأن إعطاءه هذا الاحترام مسؤولية مهنية وأخلاقية لا تتعارض مع عدم أخذ صوته في الاعتبار

اشترك الآن!

قائمتنا البريدية مجانية، ولا نشارك معلوماتك أبداً!