بزنس بالعربي – السعودية: أعلنت المملكة العربية السعودية عن بدء العمل بنظام جديد يسمح للمستثمرين الأجانب بامتلاك عقارات في مدينتي الرياض وجدة ابتداءً من يناير المقبل، في خطوة تُعدّ الأوسع ضمن سلسلة إجراءات تهدف لتنشيط القطاع العقاري وتعزيز جذب الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلاد.
وتشير هذه السياسة الجديدة إلى مرحلة أكثر انفتاحاً في السوق العقارية السعودية التي كانت تخضع لقيود ملكية صارمة لسنوات طويلة.
وقالت مصادر حكومية إن النظام سيشمل أنواعاً متعدّدة من العقارات، مع تحديد مناطق معينة يُسمح فيها بالتملك للأفراد والشركات الأجنبية، على أن تُعلن اللوائح التفصيلية خلال الأسابيع المقبلة.
وتؤكد السلطات أن القرار يأتي ضمن إطار رؤية 2030، التي تستهدف رفع مساهمة القطاع العقاري في الناتج المحلي الإجمالي وتنشيط حركة التطوير العمراني في المدن الرئيسية.
ويرى خبراء أن فتح السوق أمام الأجانب سيؤدي إلى رفع مستوى السيولة، وتعزيز الشفافية، وتطوير معايير البناء والتطوير، نظراً لدخول رؤوس أموال تتبع معايير عالمية في إدارة المشروعات.
كما يُتوقع أن يؤدي ذلك إلى دخول شركات تطوير دولية للعمل داخل السعودية، ما يرفع حجم المنافسة ويرسّخ بيئة عمرانية أكثر تقدمًا.
ومن زاوية تعليمية اقتصادية، يُعد هذا التوجّه مثالاً واضحاً على تحرير الأسواق (Market Liberalization)، وهو اتجاه اقتصادي تبنته العديد من الدول التي سعت إلى تعزيز تنويع اقتصاداتها، مثل الإمارات وسنغافورة وإندونيسيا.
وتشير دراسات اقتصادية إلى أن فتح ملكية العقارات أمام غير المواطنين غالباً ما يساهم في رفع قيمة الأصول، وزيادة حجم الاستثمارات طويلة الأمد، وتحفيز سوق الإيجارات والسياحة.
وتشير التحليلات إلى أن اختيار الرياض وجدة كبداية ليس عشوائياً، بل يعكس حجم الطلب المتزايد على التطوير العقاري في المدينتين، ونمو المشاريع التجارية والسكنية، وتوسّع البنية التحتية. كما أن هذه المدن تُعد مراكز اقتصادية رئيسية، ما يجعلها الوجهة الأولى للمستثمرين الأجانب الباحثين عن فرص في الشرق الأوسط.
ومع ذلك، تتوقع الجهات التنظيمية أن تتخذ السلطات إجراءات رقابية دقيقة لضمان عدم حدوث تضخم سعري مفرط قد يؤثر على قدرة المواطنين على شراء السكن.
كما يُنتظر وضع سقوف أو معايير لحيازة الأجانب للعقارات بما يحافظ على التوازن بين الاستثمارات الأجنبية واحتياجات السكان المحليين.
ويعتبر هذا القرار واحداً من أهم الخطوات في تاريخ السوق العقارية السعودية، ومن المرجح أن ينعكس على بقية القطاعات الاقتصادية، مثل المالية، السياحة، الإنشاءات، والخدمات اللوجستية. ويعتقد محللون أن هذه السياسة ستضع السعودية في موقع أقوى كمركز إقليمي للاستثمار العقاري بحلول نهاية العقد الجاري.





